ابن كثير
353
السيرة النبوية
أبو حاتم : شيخ . وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : يخطئ كثيرا . وذكره في الضعفاء ، وقال : يحدث عن الاثبات مما لا يشبه حديث الثقات حتى يسبق إلى القلب أنها موهومة أو موضوعة . وقال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق : حدثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي ، عن أبيه ، عن سلمة بن عمرو بن الأكوع رضي الله عنه قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه إلى بعض حصون خيبر ، فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح وقد جهد . ثم بعث عمر رضي الله عنه فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ، وليس بفرار . قال سلمة : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهو يومئذ أرمد ، فتفل في عينيه ثم قال : " خذ الراية وامض بها حتى يفتح الله عليك " . فخرج بها والله يأنح ( 1 ) يهرول هرولة ، وإنا لخلفه نتبع أثره ، حتى ركز رايته في رضم ( 2 ) من حجارة تحت الحصن ، فاطلع يهودي من رأس الحصن فقال : من أنت ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب . فقال اليهودي : غلبتم وما أنزل على موسى . فما رجع حتى فتح الله على يديه . وقال البيهقي : أنبأنا الحاكم ، أنبأنا الأصم ، أنبأنا العطاردي ، عن يونس بن بكير ، عن الحسين بن واقد ، عن عبد الله بن بريدة ، أخبرني أبي ، قال : لما كان يوم خيبر أخذ اللواء
--> ( 1 ) يأنح : من الأنيح وهو علو النفس من شدة العدو . وتروى : يصول . ( 2 ) الرضم : حجارة بعضها فوق بعض ، من غير بناء .